الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

79

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

عن ابن جرير « اي في تهذيب الآثار » عن أم عبد اللَّه بن خيثمة ما ملخصه ان رجلا من الصحابة الذين في الشام جاء إلى المدينة فتمتع بامرأة واشهد على ذلك عدولا فأخبر عمر بذلك فقال للرجل ما حملك على الذي فعلته فقال فعلته مع رسول اللَّه ثم لم ينهنا حتى قبضه اللَّه ثم مع أبي بكر فلم ينهنا حتى قبضه اللَّه ثم معك فلم تحدث لنا فيه نهيا فقال عمر اما والذي نفسي بيده لو كنت تقدمت في نهي لرجمتك « 1 » الحديث : واخرج مسلم في المتعة بالحج عن جابر قال تمتعنا مع رسول اللَّه ( ص ) فلما قام عمر قال إن اللَّه كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء ؟ ! وان القرآن قد نزل منازله فأتموا الحج والعمرة للَّه كما أمركم وابنوا نكاح هذه النساء فلن اوتى برجل نكح امرأة إلى اجل إلا رجمته بالحجارة « 2 » : واخرج مالك في الموطأ عن عروة ابن الزبير ان خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب فقالت إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة فحملت منه فخرج عمر فزعا يجر رداءه فقال هذه المتعة ولو كنت تقدمت فيها لرجمت : وذكر في كنز العمال ومختصره ان الحديث أخرجه الشافعي والبيهقي : أقول وهو من الصحيح عندهم وأنت ترى انه والحديثين اللذين قبله كالصريحة في أنه ليس هناك نهي من رسول اللَّه ( ص ) يكون حجه على المستمتع في استحقاقه الرجم وان الحجة عليه منحصرة بأن يتقدم عمر بالنهي . فهذه الأحاديث كالصريحة في أن النهي من رأي عمر لا من رسول اللَّه ( ص ) أو أبي بكر . ولا تقدر ان تقول ان معنى الأحاديث انه لا عبرة بنهي رسول اللَّه ( ص ) ولا حجة فيه على استحقاق الرجم وإنما الحجة هو نهي عمر . إذن فمعنى الروايتين هو ما قدمناه : وفي الدر المنثور وكنز العمال ومختصره اخرج ابن أبي شيبة عن نافع ان ابن عمر سئل عن المتعة فقال حرام فقيل له ان ابن عباس يفتي بها قال فهلا تزمزم « 3 » بها في زمان عمر : وفي الدر المنثور قال اخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب قال نهى عمر عن متعتين متعة النساء

--> ( 1 ) وفي هذه الرواية أعجوبة : صحابي تخطب له الصحابية امرأة بالمتعة ويشهد على نكاحها عدولا من الصحابة ويقول فعلته مع رسول اللَّه فلم ينهنا عنه حتى قبضه اللَّه اليه وكذا مع أبي بكر فكيف يستحق الرجم وان تقدم له عمر بألف نهي ولو تنازل امره بهذا النهي إلى الشبهة فالحدود تدرء بالشبهات بنص رسول اللَّه المجمع على حكمه ( 2 ) وانظر إلى هذا الحديث والذي بعده وما فيهما من أعجوبة الرجم . ويا ضيعة دماء المسلمين وشرفهم من هذه الأحاديث ( 3 ) في النهاية الزمزمة الصوت الخفي أو البعيد وله دوي